سمفونيات مواطن سوري

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع كول نار
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

كول نار

Kurd Day Team

دقت الساعة السابعة صباحا,بدئت ساعة المنبه تصدح وتصرخ,تمنّت الساعة لو انها مزودة بصواريخ سكود او كاتيوشا أو قنابل ذكية كي تقصفني وتحولني أشلاء مبعثرة فوق سريري.
رحت أتقلب, والمنبه لا يزال يطلق صفارات الإنذار وانا لازلت أتقلب بحثا عن ملجأ في لحافي ,وضعت المخدة فوق رأسي لأحمي منامي من اختراق جدار الصوت فوق ربوع نومي لكن دون جدوى ,انقطع بث حلمي الذي نسيت تفاصيله من شدة رنين الساعة.
اتجهت الى المغسلة وانا أفكر, هل ألطم وجهي بقطرات مياه عين الفيجه رحمها الله وقدس سرها ام أكتفي بالتيمم خوفا على مشاعر الدفئ التي حصلت عليها خلال نومي ,فكرت مليا حتى انتهى الأمر بقرار التيمم.
 
رد: سمفونيات مواطن سوري

سمفونية الصباح :
فتحت نافذة الغرفة ,وبدء النور يتسلل مترافقا بموسيقى جميلة تصدح من اوركيسترا الشارع التي تعود على سماعها اي
سوري كل صباح, فهاهو اوبرالي سوق الهال الخضري, يصدح بصوته مترافقا بإيقاعات جميلة من بائع الغاز المعتز بنفسه ولا أنسى التداخل الموسيقي لسيارات البلدية وهي ترفع حاوية الزبالة منسجمة مع كورال عمال البلدية متناغمة مع زمور الطنبرجي بياع المازوت بالتزامن مع اللمسه السحرية للحن دراجة شرطي المرور التي يصدح من خلالها صوت لاسلكي العمليات اضافة الى صفارته التي تضيف للحن شيئا من القانونية وشيئا من ترابط القطاعين العام والخاص .
ارتديت ملابسي على عجاله, ثم اغلقت باب المنزل بهدوء تام حتى لا افسد لباقي أفراد الأسرة التمتع بتلك السمفونية الوطنية السورية الخالصة.

 
رد: سمفونيات مواطن سوري

سمفونية السرفيس:
وقفت على ناصية الشارع كالفتاة التي تنتظر فارسها على حصان ابيض أو كالمحارب الذي ينتظر ساعة الصفر وبعد طول انتظار في المحطة العشوائية جاء هذا الفارس كانت فرحتي عارمة, عندما رأيت حصانه الابيض والدخان الاسود من خلفه يرتفع وكأنه عائد من معركة ليحملني معه حاولت ان افتح باب السرفيس او الحصان لكنني رأيت نظرة من ذلك الفارس فيها شيئ من السخرية والغرور معا لقد فتح الباب بكبسة زر من غرفة القيادة وكأنه يقول لي تكنولوجيا حبيبي انترنت عولمة بورصة شيكات بنوك حضارة ثقافة رأس مالية استثمار لكن كل هذه الأفكار تبددت عندما رأيت أكثر من نصف الركاب تنزل لكي أصعد انا ليس لأنهم يظنونني ملكا او انهم من ضمن حاشيتي ما عاذ الله بل لانه لايوجد كرسي فارغ االا اخر السرفيس او لاسباب اخلاقية بحتة فلابد ان يكون هناك شاب ملتصق بإحدى الفتيات ولا يريد لهابيل ان ينافس قابيل على الغنيمة التي أوحى له الشيطان بها سار السرفيس كطائرة نفاثة لكن الذي يعكر سير تلك الطائرة هي تلك المطبات الطرقية المنتشرة في كل شارع وحي,كنت اعلم ذلك لذلك قررت عدم الافطار في المنزل مضى بنا السرفيس , تارة يغرد خارج السرب وتارة يلتحق به تارة يتوقف وتارة يمشي وصوت الاغاني الجبلية يصدح وكاننا في حلقة دبكة ونظرات السائق موزعة على الفتيات الجالسات وعلى الطريق وعلى شرطة المرور وعلى الخمس ليرات التي تتجير اليه نقدا من الركاب

 
رد: سمفونيات مواطن سوري

سمفونية ابتزاز عابرة:
انتهت المعركة ونزلت من ذلك الملهى الليلي النهاري , بعد ربع ساعة من المشي في شوارع دمشق, رن الموبايال او اسيتقظ من نومه رغم كل هذه الضجة.
كان الميكانيكي يخبرني بأن سيارتي أصبحت جاهزة بعد يوم شاق من الدوزان على حد قوله, ذهبت اليه وانا اعلم انني سوف اعود اليه مرة اخرى بعد فترة ليصلح ما أصلحه , استقبلني بإبتسامة عريضة ودحش في فمي سيجارة حمرة وكأس من الشاي المحلى بشكل كبير, جر لي كرسي متشحم بعرق عماله ثم قدم لي الفاتورة المكتوبة بخط هيروغليفي لم افهم شيئ منها سوى الأرقام التي تزداد من تصليحة الى اخرى , بدء يحدثني عن وضع سيارتي لكنني لم افهم منه شيئا بسبب ضجة المطارق وأصوات العمال وجعير السيارات المدخلة في غرف الانعاش والعناية الفائقة لم اتردد دفعت له ومضيت بسيارتي لانني اعلم بانه لو حللت معه بنود الفاتورة سوف يقول لي قطع اصلية مستوردة.. غلاء المعيشه.. عمال ..بتوفي وما بتوفي .. كل شي غلي ........الخ

 
رد: سمفونيات مواطن سوري

سمفونية الراديو:
احسست بانني بحاجة لان اسمع موسيقى هادئه بعد كل هذا الضجيج فتحت الراديو بدأت اقلب بين المحطات وما اكثرها لكن ازداد الضجيج اكثر , فتلك المحطة تبث اغاني غير مفهومة لا اعلم ان كانت عربية ام اجنبية وتلك تتحدث عن الحظ والأبراج وما اكثر المتنبئين هذه الايام وهناك محطة يتحدث مذيعيها العربية بلكنة غربية دلالة على التطور والتميز والعولمة والفوقية ومحطة أخرى متميزة بقهقة مذيعتها وثرثرتها مع مهندس الصوت والباقي اعلانات مملة حفظتها عن ظهر قلب اغلقت الراديو مفضللا الاستماع لنغمات محرك سيارتي والسيارات العابرة من حولي محاولا التماسك وضبط الحالة المزاجية اليومية سمفونية التفكير بأخر الشهر:
وصلت الى مقر عملي في القطاع الخاص فأنا اعمل في مجال السياحة جلست خلف طاولتي وبدأت باستقبال السياح محاولا رسم ابتسامة كاذبة تخفي ورائها هموم اخر الشهر وفواتير الكهربا والماء والهاتف والخلوي والبقال والبنزين والمازوت واللحمة والخضرة والزيت والسمنة والرز والقائمة تطول و تطول وتطول لم يشعر احد من السياح بما يدور في فلك أفكاري وبذلك التواصل اللاسلكي بين عقلي ومحفظتي وبين فرحة اول الشهر وعزاء اخره فضلا على انني ممثل بارع امثل دور المتفائل المبتسم المقبل على الحياة ذلك الدور الذي يخفي وراءه الخوف من المجهول وقسوة الحياة .

 
رد: سمفونيات مواطن سوري

سمفونية الفواتير:
ويأتي أخر الشهر ترسل لي السيريتيل رسالة بأنه يتوجب علي دفع فاتورة الموبايل تطل علي الرسالة شاحبة ومهددة لكن بلطافة القطاع الخاص ثم اتوجه الى احدى فروع الشركة يستقبلني موظفو وموظفات الشركة بأحترام شديد يجعلني انسى قيمة الفاتورة أسدد فاتورة طق حنك شهر بكامله واخرج من الشركة بابتسامات تشعرني بأنني عضو في تلك الشركة لكن للعلم تتفاوت هذه الابتسامات من موظف لأخر حسب مزاج الموظف ثم اتوجه لدفع فاتورة الكهرباء وهنا الصورة المغايرة تماما طوابير من الناس زحام شديد وموظفون لا يضحكون للرغيف السخن وكأنني خرجت من بلدان العالم الاول الى بلدان العالم الثالث وهذه طبيعة القطاع العام وبشق الانفس ادفع فاتورة الكهرباء تلك الفاتورة المنطلقة الى القمة ليس بنجوميتها بل بقيمتها طبعا ثم اسدد باقي الفواتير المتبقية وبنفس الروح المنسجمة مع الواقع
 
عودة
أعلى