يقابل عيد نوروز (معربها نيروز) أول يوم في التقويم الهجري الشمسي[1] (21 مارس) ويحتفل به الأكراد والفرس والبشتون. أصل كلمة نوروز هو من الأفستية وتتكون من nava يعني "جديد" وrəzaŋh أي "يوم" أو "ضوء الصباح" مما يعني يوم جديد (أو ضوء جديد) وهذه الكلمة لها نفس المعنى بالفارسية و الكردية (نو=جديد + روز=يوم أي يوم جديد). و من الاعمال المحبوب عملها في نوروز والتي تعتبر من الطقوس الجميلة هي وضع سُفرة أو مائدة تتضمن 7 اشياء تبدأ بحرف السين (هفت سين)سير _ثوم..سكه_عمله نقديه سنجر_فاكهه مجففه..سبزي _خضره..سبيكه _سبيكه من الذهب..ساهون_حلويات.. سماق.. إضافة إلى مرآة وقرآن وسمك احمر وفاكهة ومكسرات
كان يوم نوروز (نيروز) في ايام الدولة الساسانية يصادف اليوم السادس عشر من حزيران (يونيو) ولم يكن الساسانيون يستخدمون التقويم الغربي (الجولياني) لكن بعد التغيرات التي حصلت على التقويم الروماني على يد يوليوس قيصر ثم خليفته اوغسطس زحفت الايام حتى وصلت إلى الحادي والعشرين من اذار (مارس) وقد كان هذا التعديل متاخرا حيث حصل سنة 1079 للميلاد عندما تم تبني التقويم الجولياني.[2] وقد فصل ذلك (مع فرق في التاريخ مما ذكر اعلاه) أبو الريحان البيروني فيما نقله عن ابي بكر الصولي وحمزة بن الحسن الاصبهاني ان الفرس كانوا يكبسون السنة ولذلك كانت السنة تبدأ بالنيروز غير ان وقته كان يوافق وقت ادراك الغلات على ما اخبر الموبذ الخليفة العباسي المتوكل بالله وقد حاول الدهاقنة زمن هشام بن عبد الملك الاموي ان يؤخر عامله خالد القسري النوروز شهرا لكن رفض وقد فشلت محاولة يحيى بن خالد بن برمك زمن هارون الرشيد تأخيره شهرين بناء على طلب الدهاقنة ثم حاول الخليفة المتوكل بالله ذلك لكنه مات قبل أن ينجز العمل فاكمل المعتضد عمله فأصبح النيروز في الحادي عشر من حزيران ويقول البيروني ان تواريخ الفرس مضطربة جدا ولكن من قام بالتغيير لم يعرف ذلك وظن انها مثل التاريخ الرومي ولذلك اخر النوروز ستين يوما وكان يجب تأخير سبعة وسبعين يوما اي يكون النيروز في الثامن والعشرين من حزيران. .[3] وملخص كل ذلك ان النيروز لم يكن في ايام الساسانيين في الحادي والعشرين من اذار ثم حصل التبدل عليه بسبب عدم وجود من يكبس السنوات في ايام الامويين ثم العباسيين ولذلك تحول النيروز إلى الربيع مما اضر بالفلاحين الذين كانوا يدفعون خراج الأرض في الربيع والزرع ما زال اخضرا ولذلك اصلح المتوكل ومن بعده المعتضد الحال لكن مع بقاء فرق ذكره البيروني. ولذلك فان ربط يوم نوروز (نيروز) بالاعتدال الربيعي لايسنده التاريخ.
يذكر الفردوسي في ملحمة الشاهنامة انه في بدء الخليقة كان هناك ملك باسم جيومرث حباه الله بعناية فائقة اقام في الجبال وبسببه انتشرت الحضارة في الأرض.. الخ وتستمر الملحمة بذكر ابن جيومرث واحفاده حتى تاتي على ذكر جمشيد الذي حمل الجن مركبته إلى جميع اطراف الأرض وكان ذلك في يوم أصبح عرفا مقدسا عند الفرس وهو يوم نوروز اي اليوم الجديد.[4] وبالطبع فالملحمة المثقلة بالاساطير والخرافات تحاول ايجاد اصل للعيد لكن يبدو أن اصل العيد هو الاحتفال بالحصاد وربما كان ذلك بسبب اعتماد بلاد إيران وماجاورها على الأمطار التي لم تكن مضمونة اما بسبب الجفاف أو بسبب الفيضانات. واصل الاسم اي اليوم الجديد يدل على بداية جديدة للسنة هي أول ايام السنة.
من الصعب معرفة البلد الذي انتشر منه عيد نوروز فقد يكون عيدا في أحد البلدان المحيطة بايران لكن ربما كان للدول الإيرانية المتعاقبة دورا في نشر ذلك العيد في البلدان الخاضعة لسلطانها والبلدان الأخرى المتاثرة بثقافة إيران فهذا التفسير هو اقرب من نظرية انتشار العيد من بلد إلى البلدان الأخرى بسبب التقليد المحض.
فيما يخص النوروز في كردستان فالاصول القديمة غير معروفة لكن حدث في العصر الحديث ان تم تبني بعض احداث الشاهنامة وتحويرها فمثلا تم اعتبار گاوة شخصا كرديا وان الشعب المضطهد كان كرديا والضحاك ملكا فارسيا في حين تقول الأسطورة بان الضحاك كان ملك العرب وان ملوك الفرس طلبوا مساعدته ضد جمشيد ملك ملوك الفرس الذي تبدلت سيرته نحو الظلم، اما ذكر الكرد فالشاهنامة فكان ثانويا حيث يقول الفردوسي بان الضحاك امر بقتل شخصين كل يوم واكل دماغمها بناءا على نصيحة الشيطان لتهدئة الثعبانين الذين ظهرا على كتفيه بسبب الشيطان نفسه الذي قبل كتفي الضحاك ولكن تم تخليص واخد منهما ثم ان هؤلاء لجؤوا إلى الجبال ومنهم نشا نسل الكرد، اي يعتبر الفردوسي الفرس اصلا للكرد ونتاج ثانوي في الملحمة وقد كان الجهل بنص الأسطورة وتحويرها بدلا من اختلاق أسطورة جديدة سببا في انتشار الاعتقاد بها بين الكرد، وما زال هذا الاعتقاد سائدا بينهم. وقد ظهرت اراء حديثة في كردستان حول نوروز منها ربطه بالاعتدال الربيعي اي تخليصه من خلفيته الأسطورية واراء ترد الأسطورة براي مفاده ان كاوة كان فارسيا والضحاك كان ملكا كرديا وانه كان اژديهاك اخر ملوك الميديين (الذي ذكره الاغريق باسم استياگيس والملك البابلي نابونائيد باسم اشتوميكو)غير ان هذا الراي يعتمد على الملحمة التي هي نفسها غير قابلة للتصديق عدا عن مخالفتها المعطيات التاريخية وهي ان الذي قضى على حكم الملك الميدي كان كورش الملك الاخميني الشهير.
عند الأكراد يعتبر عيدا قوميا يحتفلون به في جميع أنحاء العالم. وفي كردستان العراق يعتبر عيد نوروز مناسبة رسمية تعطل كل الجهات الحكومية والاهلية اعتبارا من 20 اذار ولمدة اربع ايام ويتم ايقاد شعلة نوروز في كل المدن الكردية.و التي تسمى شعلة كاوة الحداد. ونوروز الذي يصادف اليوم الأول للسنة الكردية (21 اذار)، هو العيد القومي لدى الشعب الكردي وعدد من شعوب شرق آسيا، وهو في نفس الوقت رأس السنة الكردية الجديدة 2012/م. وهو من الاعياد القديمة التي يحتفل بها الاكراد والفرس والاذريين، والذي يصادف التحول الطبيعي في المناخ والدخول في شهر الربيع الذي هو شهر الخصب وتجدد الحياة في ثقافات عدد من الشعوب الاسيوية، لكنه يحمل لدى الاكراد بعداً قومياً وصفة خاصة مرتبطة بقضية التحرر من الظلم، وفق الأسطورة التي تشير إلى ان اشعال النار كان رمزاً للانتصار والخلاص من الظلم الذي كان مصدره أحد الحكام المتجبرين.
إنّ النسخةَ الكرديةَ للنيروز هي أسطورةُ (كاوى) الحداد الذي تشبه قصته القصّةِ في أسطورة الشاهنامة. الذي تقُولُ بأنّه في قديم الزمان كان هناك ملكُ اشوري شريّرُ سَمّى(الضحاك). كان هذا الملك ومملكته قد لُعِنا بسبب شرِّه. الشمس رَفضتْ إلشْروق وكان من المستحيلَ نَمُو أيّ غذاء. الملك (الضحاك) كَانَ عِنْدَهُ لعنةُ إضافيةُ وهي إمتِلاك أفعيين رَبطتا بأكتافِه. عندما كَانتْ الأفاعي تكون جائعة كَانَ يشعر بألمِ عظيمِ، والشيء الوحيد الذي يَرضي جوعَ الأفاعي كَانتْ أدمغةَ الأطفالِ. لذا كُلّ يوم يقتل اثنان من أطفالِ القُرى المحليّةِ وتقدم أدمغتهم إلى الأفاعي(كاوى) كَانَ الحدادَ المحليَّ قد كُرِهَ الملكَ مثل16 مِنْ أطفالِه الـ17الذين كَانوا قَدْ ضُحّي بهم لأفاعي الملكَ. عندما وصلته كلمةً ان طفلَه الأخيرَ وهي بنت، سوف تقتل جاءَ بخطة لانقاذها. بدلاً مِنْ أنْ يَضحّي ببنتِه، ضَحّى (كاوة) بخروفِ وأعطىَ دماغَ الخِروفَ إلى الملكِ. الاختلاف لَمْ يُلاحظْ. عندما سمع الاخرون عن خدعة (كاوى) عَمِلوا جميعاً نفس الشئ، في الليل يُرسلونَ أطفالَهم إلى الجبالِ مَع (كاوى) الذين سَيَكُونونَ بامان. الأطفال ازدهروا في الجبالِ و(كاوى) خَلق جيشاً مِنْ الأطفالِ لإنْهاء عهدِ الملكِ الشريّرِ. عندما أصبحت اعدادهم عظيمة بما فيه الكفاية، نَزلوا مِنْ الجبالِ وإقتحموا القلعةَ. (كاوى) بنفسه كان قد إختارَ الضربةَ القاتلةَ إلى الملكِ الشريّر(ِالضحاك). لإيصال الأخبارِ إلى اناسِ بلاد ما بين النهرينِ بَنى مشعلا كبيرا أضاءَ السماءَ وطهّرَ الهواءَ من شر عهدِ (الضحاك). ذلك الصباح بَدأَت الشمسُ بإلشروق ثانيةً والأراضي بَدأَ بالنَمُو مرةً أخرى. هذه هي البِداية "ليوم جديد" أَو نيروز (نهوروز) كما يتهجى في اللغةِ الكرديةِ.
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ) للمساعدة في تخصيص المحتوى وتخصيص تجربتك والحفاظ على تسجيل دخولك إذا قمت بالتسجيل.
من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.